السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
621
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
عَنْ سُوءٍ » المسئ لكم « فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا » لإساءة عباده ولم يزل كذلك « قَدِيراً » ( 149 ) على الانتقام ممن لا يتحلى بالصفات الممدوحة منكم حالا ، ولكنه يمهلكم فلا يعجل عقوبتكم لعلكم ترجعون وتتوبون ، بخلاف خلقه فإنهم سريعو الانتقام إذا قدروا عليه ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم تخلّقوا بأخلاق اللّه فاعفوا ممن أساء إليكم وتشبهوا بأخلاق بارئكم ، واعلموا أن اللّه تعالت قدرته مطلع على أعمالكم ونياتكم ، ولم يهمل شيئا ولم يعزب عن علمه شيء فراقبوه وأخشوا سطوته . واعلموا أن عدم المحبة هنا كناية عن عدم سخطه ، ولذلك صح الاستثناء المتصل أي فإنه غير مسخوط عنده تعالى ، لا إنه يحب جهر المظلوم بالسوء على ظالمه ، لأنه تعالى دائما يحب العفو ويرغب فيه ، إلا أنه أجاز شكوى المظلوم وإظهار أمر الظالم ليتباعد الناس عنه ويعرفوه . قال مقاتل قال رجل من أبي بكر بحضرة الرسول فسكت عنه مرارا ثم رد عليه ، فقام صلّى اللّه عليه وسلم فقال أبو بكر يا رسول اللّه شتمني فلم تقل له شيئا حتى إذا رددت عليه قمت ! قال كان ملك يجيب عنك فلما رددت عليه ذهب وجاء الشيطان ، فنزلت هذه الآية . وقيل نزلت فيمن لا يحسن ضيافة الضيف فيخرج فيقول أساء ضيافتي . قال العلماء لا يجوز إظهار أحوال الناس المستورة لأن ذلك بسبب الوقوع للناس بالغيبة وللشخص بالريبة لكن المظلوم يجوز له إظهار مظلمته فيقول سرق أو غصب أو نحو ذلك ، وإن شتم جاز له الرد بلا زيادة لقوله تعالى ( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) الآية 195 من البقرة المارة وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال قال صلّى اللّه عليه وسلم المستعبّان ما قالا فعلى الأول . وفي رواية فعلى البادي منهما حتى يتعدى المظلوم . وقد أسهبنا البحث في هذا الشأن في الآية 43 من سورة الشورى في ج 2 والآيتين 191 / 193 من سورة البقرة المارة فراجعها . قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ » فيقولون إن الإيمان باللّه غير الإيمان بالرسل ، والحال أنه لا يصح الإيمان بأحدهما دون الآخر « وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ » الكتب والرسل كاليهود والنصارى « وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ » الكتب والرسل ، مع أن الكافر بواحد منهما كافر بالجميع ، ولا ينفع التصديق بواحد دون الآخر كما نوهنا به في